الفصل الرابع
{{فقدت المتعة بكل شيء حولي. لا طعم للأكل؛ كأنني مريض، بل أنا كذلك. ولا طعم للنوم؛ فأنا أتقلب ساعات لأنام، لكن دون جدوى. إذا أتتني أمي لتوقظني من النوم، أوهمها بأني نائم.
لاحظ أساتذتي تغير حالتي، وحاولوا جرني لأبوح بما في، لكن لم يستطيعوا. حتى الأستاذ ناصر –مدرس التاريخ- أجلسني في مكتبه، وكنا لوحدنا حينها، فقال لي:"صالح، سلامات ما بك، قلي كي أساعدك". سكت ولم أتكلم. كنت أريد أن أتكلم، فهو سيساعدني وواثق من ذلك، على الأقل سيطيب خاطري، ويهون علي، إلا أنني حقيقة لم أقدر أن أتكلم ولا كلمة. فخرجت من عنده مطأطأ الرأس.
أتمنى أن أختفي، أو تبتلعني الأرض، أو أموت، أو يحدث لي أي مكروه، على أن يكون لدي أخ. عشت طول حياتي بدون أخ، وبعد أن وصلت الثانوي، يأتي لي أخ جديد، وبعمري… لا أريد!.
رأيت أمي اليوم فرحة، يملأها السرور والسعادة. لم أرها هكذا منذ فترة. سألتها :"أمي، ما بك؟". قالت:"سيأتي أخوك في الإجازة الصيفية من جدة، ويسكن معنا في البيت الصيف كاملاً." قلت لها:"صحيح!، ولكن ما قلتي لي ما اسمه؟". قالت:" اسمه حمزة".
حمزة اسمه إذاً. بالعادة يكون أسماء التوائم متقاربة، لكن الحاصل الآن ليس كذلك. صالح و حمزة لايوجد بينهما أي تقارب، لا في الحرف الأول متطابقين، فشتان بين الصاد والحاء، ولا في الحرف الأخير، ولا في أي شيء. وعرفت السبب بعد ذلك، أن اسمه اختاره أبي، على اسم جده، أما اسمي فاختارته أمي، وما أدري على اسم من اختارته، أو كان اختيارها بلا سبب؛ هكذا!.
انتشر الخبر بين الأقارب والجيران وحتى في المدرسة عرف زملائي ذلك. لا أدري كيف عرف كل الناس خبر أخي التوأم، حتى أمي استغربت ما حدث، وحلفت لي أنها لم تخبر إلا جدي وأخوالي وخالتي سارة فقط. عرف بالأمر في البداية أربعة أشخاص فقط، وفي ظرف أسبوعين فقط توسع هذا الخبر بشكل مهول. توسع يفوق وكالات الأنباء.
بعضهم يبارك لي ، مخبولون، كأن أمي ولدت طفلاً جديداً. ما ذنبهم لم يمروا بهذا الشعور حتى يقدرون موقفي. وبعضهم صار كل ما رآني أخذ يتحدث عني وعن أخي وبما قد يحصل، و يقول ذلك في حضوري؛ وفي
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |